الشيخ عبد الغني النابلسي

190

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

ديننا اليسر كلّه وهو سهل * ليس فيه التحريج والتّشديد فاتّقوا اللّه مخلصين له الدي * ن يعلّمكم الهدى ويفيد وتصيرون عارفين به لا * بعقول جميعها تنكيد واتركوا العقل للذين به ضلّ * وا وعمّا قد حاولوه يحيد وخذوا الفتح إنّما هو بالنو * ر من اللّه يقتفيه المريد كلّما آمن المكلف بالغي * ب ترقّى وجاءه الإقليد « 1 » ثمّ علم الكلام ردّ على من * حاولوا أن يكون دين جديد فاستفزّت أئمة الحقّ للح * قّ وقاموا مرادهم تأييد وأبانوا دلائلا بعقول * قصدهم ردّ ما يقول العنيد لا اعتقاد له ولكن كلام * كسلاح يسطو به الصنديد « 2 » دوّنوه لمّا رأوا الدين شتى * كلّ حزب للإفتراق يريد وذوو الاعتزال قاموا جهارا * فيهم الخلف مبدىء ومعيد وهدى اللّه ظاهر ليس يخفى * عند من آمنوا به يا رشيد آمنوا تأمنوا وللغيب عنكم * أسلموا تسلموا يكون المزيد إنّما الدين سنّة تبعتها * عصبة التابعين قول سديد نقلوها عمّن مضى من صحاب * تبعوا المصطفى أب ووليد سلف صالحون صلّوا وصاموا * باتباع جميعه تقليد وعلى ملة المفضل طه * عيشهم كان ههنا وأبيدوا قطّ ما استشكلوا ولا سألوا عن * معضل فيه للهدى تعقيد لا يميلون للعقول ولا ما * أنتجته العقول فيما تجيد ولهم قال ربّنا الحقّ فاعلم * إنّه لا إله إلا الفريد لم يقل فاستدلّ أو فتعلّق * بدليل لأنّه تحديد إنّ علم الكلام يزجر عنه * كلّ من رامه به يستفيد هو للردّ لا لأجلّ اعتقاد * وعلى من يردّ إذ لا رديد إنّ هذا لهو الصواب وأمّا * غير هذا فإنّه تبديد صدق اللّه من له اللّه يهدي * فهو المهتدي وجلّ المجيد

--> ( 1 ) الإقليد : المفتاح ( ج ) أقاليد . ( 2 ) الصنديد : السيد الشجاع ( ج ) صناديد .